محمد بيومي مهران
69
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
والنقمة تحل بنسله من بعده وينفذ رب إسرائيل وعيده ، فيفتقد ذنوب الآباء في الأبناء ، ويمزق مملكته من بعده ليفوز عبده يربعام منها بنصيب الأسد ، ولم ينس كاتب التوراة أن يذكر لنا أن تأجيل انحلال المملكة ، ليس من أجل سليمان ، فقد عصي ربه واستحق وعيده ، وإنما من أجل داود عبده ، ومن أجل أورشليم مدينته التي اختارها « 1 » . وأما سليمان في القرآن الكريم « 2 » ، فهو الملك النبي ، أعطاه الله العلم بلغة الحيوان ، وسخر له الطير ، وسخر له الجن ، وأوتي علم لغة النمل والطير ، يقول سبحانه وتعالى « وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً ، وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ، وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ، وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ ، قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها ، وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ « 3 » » ويقول « وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ « 4 » » وقد دعا سليمان ربه ، « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ، فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ، وَالشَّياطِينَ
--> ( 1 ) ملوك أول 11 : 1 - 13 ، قارن أخبار أول 22 : 6 - 19 حيث التعارض الصارخ بين نصوص التوراة . ( 2 ) ذكر القرآن الكريم سليمان عليه السلام في سورة البقرة ( 102 ) والنساء ( 163 ) والانعام ( 84 ) والأنبياء ( 78 - 82 ) والنمل ( 15 - 44 ) وسبأ ( 12 - 14 ) وص ( 30 - 40 ) . ( 3 ) سورة النمل : آية 15 - 19 ، وانظر تفسير الطبري 19 / 140 - 143 ، تفسير البيضاوي 2 / 172 - 173 ( 4 ) سورة ص : آية 30